الشيخ محمد إسحاق الفياض
73
المباحث الأصولية
ما بيده من الصلاة هل دخل فيه بنية الظهر أو بنية قضاء صلاة العشاء ، ففي مثل ذلك تارة يرى نفسه فعلا في صلاة الظهر ويشك في أنه دخل فيها من الأول بنية الظهر أو لا ، وأخرى يرى نفسه مترددا بينهما وبين قضاء صلاة العشاء بمعنى انه كما لا يعلم بأنه دخل في هذه الصلاة بنية صلاة الظهر أو بنية قضاء صلاة العشاء ، كذلك لا يعلم فعلا بان ما بيده صلاة الظهر أو قضاء صلاة العشاء ، فاذن هو متردد بينهما حدوثا وبقاءاً ، وفي الفرض الأول متردد حدوثا فقط لا بقاءاً . اما في الفرض الثاني ، فلا شبهة في بطلان صلاته التي هي بيده ، ولا يمكن الحكم بصحتها لا ظهراً ولا قضاءاً لصلاة العشاء ، ضرورة ان الحكم المذكور يتوقف على أن يكون محرزاً على أنه نواها ظهر أو قضاءاً للعشاء ، والمفروض انه ليس بامكانه احراز ذلك ، بل ولو فرضنا ان قاعدة التجاوز تجري في الأجزاء السابقة في نفسها وتثبت انه اتى بها بنية الظهر ودخل فيها بهذه النية إلّا انها لا تثبت لوازمها ، وهي تعنون الاجزاء اللاحقة بعنوان الظهر ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، ولهذا فلا يمكن التمسك بقاعدة التجاوز بالنسبة إلى اجزاء السابقة ايضاً ، لعدم ترتب اثر عملي عليها وهو صحة هذه الصلاة . واما في الفرض الثاني ، فهل يمكن التمسك بقاعدة التجاوز أو الفراغ في أنه اتى بالركعة الأولى بنية الظهر أو لا ؟ والجواب ، انه لا يمكن . اما قاعدة التجاوز فإنها لا تَجري لسَببين : الأول : ان موضوع القاعدة الشك في الوجود بمفاد ( كان ) التامة ، والمفروض في المقام ان المصلي كان يعلم بأنه نوى الصلاة ، ولكنه لا يدري انه نوى الصلاة